محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

323

بدائع السلك في طبائع الملك

أحدها : أن العملي جسماني محسوس ، ويقبل أحوال ما هو كذلك بالمباشرة ، والمعلم أوعب لها وأتم فائدة . الثاني : ان الملكة صفة راسخة بتكرار الفعل ، وهو بالمعاينة أكمل ، فالملكة الحاصلة عنها أكمل . الثالث : ان صدق المتعلم في الصناعة على قدر جودة التعليم وملكة المعلم ، وذلك من أثر المعاينة ، فيكون شرطا في خلقه « 204 » ، وحصول ملكته « 205 » . المسألة الثانية والعشرون : ان رسوخ الصنائع في الأمصار برسوخ الحضارة على الدول الطويلة الأمد . وقبل بيان ذلك ، فالصنائع انما تكمل بكمال العمران الحضري وكثرته . وما لم يستوف التمدن « 206 » به ، فلا تنصرف « 207 » الهمم لما وراء الضروري من المعاش ، وإذا استوفى مبالغ كماله ووقت اكماله « 208 » بالضروري « 209 » . وما يزيد عليه فحينئذ يصرف ذلك الزائد إلى الكمالات في المعاش بالضروري ، وما يزيد « 210 » عليه ، ومنها الصنائع : إذا تقرر هذا : فتلك الصنائع هي العوائد التي لا رسوخ لها الا بكثرة التكرار الطويل الأمد ، وظاهر أنها بعد استحكام صبغتها لذلك يفسدها جملة ، شأن الملكات الراسخة الحصول « 211 » . دلالة وجود قال : ولهذا تجد الأمصار المستحدثة « 212 » العمران ، ولو بلغت مبالغها

--> ( 204 ) ه : صدقه ، م : تصديقه . ( 205 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 1057 . ( 206 ) س : التمول . ( 207 ) ك ، م : تصرف . ( 208 ) س : الخاقة . ( 209 ) س : بالضرورة . ( 210 ) س : زيد . ( 211 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 1061 . ( 212 ) ك : المتفتحة .